السيد محمد تقي المدرسي

31

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

موقف الإمام علي ( عليه السلام ) من الحسن البصري ويكفينا هنا أن نقرأ بعض الروايات المأثورة عن الإمام علي في شخصية ( الحسن البصري ) لنعلم من هو مؤسس هذا العلم والذي قد يرشدنا إلى التعرف على نوعية الأفكار التي أتى بها . عن ( ابن عباس ) قال : لما فرغ علي ( عليه السلام ) من قتال أهل البصرة ، وضع قتباً على قتب « 1 » . ثم صعد عليه فخطب فحمد الله وأثنى عليه فقال : يا أهل البصرة ، يا أهل المؤتفكة و . . إلى آخر كلامه ( عليه السلام ) ، ثم نزل يمشي بعد فراغه من خطبته ، فمشينا معه ، فمر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال : يا حسن أسبغ الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناساً يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، يصلون الخمس ويسبغون الوضوء ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فقد كان ما رأيت فما منع أن تعين علينا عدونا ؟ ! فقال : والله لأصدقنك يا أمير المؤمنين ، لقد خرجت في أول يوم ، فاغتسلت وتحنطت وصببت عليّ سلاحي وأنا لا أشك في أن التخلف عن أم المؤمنين كفر ، فلما انتهيت إلى موضع الخربة ، ناداني مناد : ( يا حسن ! ارجع فإن القاتل والمقتول في النار ) ، فرجعت ذعراً وجلست في بيتي ، فلما كان اليوم الثاني لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فتحنطت وصببت عليّ سلاحي وخرجت أريد القتال ، حتى انتهيت إلى موضع الخربة فناداني منادٍ من خلفي : يا حسن إلى أين ، ارجع فإن القاتل والمقتول في النار ، فرجعت ذعراً وجلست في بيتي ، فلما كان اليوم الثالث « 2 » لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فتحنطت وصببت عليّ سلاحي وخرجت أريد القتال حتى انتهيت إلى موضع

--> ( 1 ) ( ) القتب : بالتحريك رحل البعير . ( 2 ) ( ) في المصدر ، فلما كان اليوم الثاني .